السيد كمال الحيدري

41

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

في بادئ الأمر يمكن أن نتصوّر لذلك طريقين : الأوّل : أنّ القرآن الكريم كرسالة سماوية ، ينزل إلى الناس ويلقى إليهم نظرياته في الحياة ويعلّمهم إيّاها ، ويقرّر لكلّ فعل ثواباً ولكلّ ذنب عقاباً ، من دون أن يقرن هذا التعليم بشئ آخر . بيد أنّ هذا الأُسلوب ليس بمقدوره البلوغ بالإنسان إلى المستوى المطلوب من التربية والتزكية . وإن أردنا الاستدلال على فشل هذا الطريق وعجزه عن التربية الصحيحة فيكفينا في ذلك نظرة واحدة إلى الناس الذين يسمعون النصائح ويصغون إلى المواعظ في حياتهم آلاف المرّات ، ومع ذلك نجد أنّ مجموع الملتزمين بذلك ضئيل جدّاً إن لم يكن منعدماً ! ! لهذا جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قوله : « الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر » « 1 » . الثاني : أنّ الله سبحانه وتعالى يرسل إلى الناس إنساناً يتمتّع بالتربية الكاملة ويتحلّى بدرجة عالية من التزكية والخلوص ، ويكون مثالًا نابضاً يجسّد مقولات التربية الإلهية في حياة الناس ، ليضطلع بمهمّة تربية الناس ثمّ إيصالهم إلى الغاية التي خُلقوا من أجلها . من الواضح أنّ هذا الطريق يحظى بدرجة كبيرة من التأثير العملي في واقع الحياة البشرية ، وقد أثبتت الدراسات النفسية والاجتماعية أنّ

--> ( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 19 ، ص 252 .